علي بن أبي الفتح الإربلي

14

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

قال ابن‌عبّاس : ثم‌ّمضى من الزمان ما مضى ، وحضرت رسول‌الله ( صلى الله عليه وآله ) الوفاة وحضرته ، فقلت له : فداك أبي وامّي يا رسول الله ، قد دنا أجلك ، فما تأمرني ؟ فقال : « يا ابن عبّاس ، خالِف من خالَفَ عليّاً ، ولا تكوننّ لهم ظهيراً ولا وليّاً » . قلت : يا رسول الله ، فلِمَ لا تأمر « 1 » النّاس بترك مخالفته ؟ قال : فبكى ( عليه السلام ) حتّى أغمي عليه ، ثمّ قال : « يا ابن عبّاس ، سبق الكتابُ فيهم وعلْمُ ربّي ، والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً ، لا يخرج أحد ممّن خالفه من الدنيا وأنكر حقّه حتّى يغيّر الله ما به من نعمة . يا ابن عبّاس ، إذا أردت أن تلقى الله وهو عنك راض ، فاسلك طريقة عليّ بن أبي طالب ، ومِل معه حيث مامال ، وارضِ به إماماً ، وعادِ مَن عاداه ، ووالِ مَن والاه . يا ابن عبّاس ، احذر أن يدخلك شكّ فيه ، فإنّ الشكّ في عليّ كفر بالله » « 2 » . وعن أبي عبد الله جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) قال : « لمّا نزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بطن قُدَيد « 3 » قال لعليّ ( عليه السلام ) : « يا عليّ ، إنّي سألت الله عزّ وجلّ أن يوالي بيني وبينك ، ففعل ، وسألته أن يؤاخي بيني وبينك ، ففعل ،

--> ( 1 ) ق : لم‌تأمر . ( 2 ) أمالي الطوسي : م 4 ح 15 مع اختصار في بعض الفقرات . ورواه الصدوق في الحديث 57 من باب الخمسة من الخصال : ص 293 إلى قوله : « حتّى نظر إلى مانظرت إليه » . قال الصدوق ( قدس سره ) : والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، وقد أخرجته بتمامه في كتاب المعراج . ورواه الطبري في بشارة المصطفى : ص 41 ، وأورده ابن شاذان في الفضائل : 5 - 7 ، وص 168 ، وابن حمزة في الثاقب : ص 142 ح 135 / 7 ، والحلّي في كشف اليقين : 453 / 555 . وأورد صدره ابن شهرآشوب في المناقب : 3 / 303 ، والفتّال في روضة الواعظين : ص 109 . وسيأتي الحديث مختصراً في ص 34 . ( 3 ) قديد : موضع قرب مكّة ( معجم البلدان ) . وكتب الكفعمي في هامش نسخته : « قُدَيد ويقال له : كُديد : من منازل طريق مكّة إلى المدينة ، قاله المطرّزي في مغربه [ ص 206 ] . .